خطيب الكوفة السيد الصدر يريد أن تعيش جميع المكونات بسلام، والمشاريع الخارجية تسعى لتفرقتنا

0 244

الكوفة  عدي العذارى

أقيمت صلاة الجمعة المباركة اليوم ١٠ جمادي الآخر ١٤٤٣هـ  الموافق 14 كانون الثاني 2022 في مسجد الكوفة المعظم بإمامة السيد هادي الدنيناوي

وقال السيد الدنيناوي  من الأمور التي امتاز بها بلدنا بشكل واضح عن سائر البلدان هي التعدد والتنوع القومي والديني والمذهبي، مما اعطته صورة خاصة بهذا التنوع الجميل وأضافت عليه خصوصيات ثقافية وفكرية على مجالات متنوعة، وصار يعرف عبر التاريخ بين البلدان بعمق حضارته وثقافاته، بل انه مثل حاضنة كبيرة للإبداع، وأثرى العالم بشخوصه ونتاجاته.

وأستدرك  إلا أن المشاريع الخارجية والاستعمارية وسياسة تفريق الشعوب ومنهج التطرف والتشدد الارهابي لا يريد لذلك التنوع ان يعيش بسلام، بل ان لغة الأرقام الحزبية والسياسية والانتماءات الضيقة الفئوية سلبت الهوية الوطنية التي تحتضن كل هذه المكونات، وأبدلتها بهويات ومسميات ذات بعد حزبي وطائفي وعرقي وما شابه ذلك، وأنتجت لنا مفهوم الاقليات الذي يستشعر منه مفاهيم سلبية تجاه الآخرين.

وأضاف إمام وخطيب جمعة مسجد الكوفة المعظم : إن جميع المكونات ينتمون إلى الهوية الأم، وهي هوية العراق، فهم كلهم أكثرية بالعراق، وكلهم كأعضاء الجسد الواحد إذا اشتكى العراق تداعت له كل المكونات بالسهر والحمى.

وأوضح  لقد كان المسلمون، واليهود، والنصارى، والمجوس، بل كل البشر يعيشون في ظل الإسلام عيشة محترمة هانئة، في عزة ورفاه في عصر علي (عليه السلام)، ودولته في الكوفة كان شعاره العالمي في وثيقته لمالك الاشتر: (الناس صنفان إما لك في الدين، أو نظير لك في الخلق)، وهذه الكلمة الفذة العظيمة الخالدة التي تفسح المجال لاحترام البشر بما هو بشر، لكي ينظر إليه الناس من هذا المنظار فتجمعهم جميعًا كلمة العدل وحق الإنسانية.

وتابع خطيب الكوفة : إن المكونات غير الإسلامية محترمون نفسًا ومالًا وعرضًا، إذ أن الإسلام لا يتعرض لهم بسوء ويدافع عنهم، فالإسلام لا يجبر أحدًا على اعتناقه، ولذا قال عز وجل: (لا إكراه في الدين)، وهو ما يتماشي مع مستحدثات العصر في المجتمع المدني وحقوق الإنسان وما إلى ذلك مما يعدها البعض أنها من مبتكرات القرن العشرين.

وأكمل  إن الممارسات التي قامت بها التيارات المتطرفة والتي هي من صنيعة الاستعمار بما تحمل من فكر إرهابي بكل مسمياتها من قاعدة وداعش وتشدد وتطرف وغيرها المنتسبة للإسلام، على المسيحيين، والإيزديين، وسائر المكونات والمذاهب الأخرى، في العراق والمنطقة، لا تعبر عن حقيقة أحكام ومفاهيم الدين، بل الدين منهم براء.

واسترسل السيد الدنياوي  ومن هنا نفهم قيمة المشروع الإصلاحي الذي نهض به سماحة القائد السيد مقتدى الصدر (أعزه الله) والذي يراد منه إرجاع صورة الإسلام الحقيقية للعالم وصورة العراق بكل مكوناته وهو ينعم بتعايش سلمي، وليكون نموذجًا عالميًا لمفاهيم الاسلام المحمدي ولمنهج أهل البيت (عليهم السلام) من خلال إحترام الجميع في تأمين وطن يضمن للجميع العيش بسلام بلا فساد ولا إرهاب ولا تطرف، بل الدفاع عن حقوق الجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.